الحاج رمضان الميكانيكي قدام قسم شبرا

اليوم كنت مسافر مع 7 أشخاص الى الأسماعيلية. لأكل السمك! هذه أول مرة في حياتي أسافر للأكل فقط. الحقيقة أني كنت متحمس لرؤية المدينة مرة أخرى، أخر مرة زرت الأسماعيلية كان من 18 سنة أو أكثر و لا أتذكر الكثير.

فيما عدا طريق القناة المؤدي لبورسعيد. أتذكر حبي لمشاهدة السفن التجارية و هي تمر ببطئ من خلال القناة. وعندي عاطفة خاصة تجاة أي مدينة دمرت من حروب و أعيد بنائها و تعدادها لا يزيد عن 750,000. لذا فروتسواف و غراتس هما من المدن التي أشتاق الى زيارتهم مرة أخرى.

لكن اليوم، لم نقترب من مدينة الدراويش. فتعطلت سيارتي على الطريق قبل أن نخرج من القاهرة.

فقد نسيت أن أغلق غطاء خزان المياة الذي يروي الريدياتير، بعد أن زودت منسوب المياة. بالرغم من أهتمامي أن أصحى بدري عن العادة لأغسل السيارة و أتأكد من أنها جاهزة للسفر.

من أحدى المشاكل في السفر مع عدد كبير، هو عندما تحدث لك مشكلة فأنت تدمر يوم كامل لمجموعة كبيرة من الناس. و تتمنى لو يتركوك وحدك مع مشكلتك حتى لا تشعر بالذنب. ولكن ما يحدث هو أنهم يقفوا جنبك، و هو موقف نبيل، و لكن شعورك بالذنب لا يذهب. و خصوصا أن نصفهم لا تعرفهم معرفة جيدة. و ما يدور برأسك هي فكرة واحدة "لن أسافر مع من لا أعرفهم جيدا مرة أخرى لأني لن أستطيع رد الجميل إذا حدثت مشكلة لي."

نعم، أعرف أنها فكرة سخيفة و أن السفر مع من لا تعرفهم هى طريقة لتعرفهم أكثر. و أنه قد تحدث مشكلة للجميع. و لكن تلك هي أفكاري.

المهم وصلنا الى محطة بنزين، و هناك قابلت السيد الميكانيكي. و كالجراح المتعجرف الذي يعرف مصلحتي أكثر مني. و مجرد التفاهم معه يجرحة، قررت أن أستسلم و أترك السيارة لة و ليأخذ هو القرارات التي تحلو له. فبالرغم من كرهي للأسلوب، فأن المشكلة بسيطة و عادتا لا تحتاج لمكانيكي شاطر ليصلح أمر مثل هذا.

بعد ساعات، و بعد أن قرر (الجراح) تعديل عيب في تصميم السيارة. و هو كان منظر يبكي. أخبرني أن السيارة جاهزة. بالطبع كان من الغير منطقي أن نذهب الى الأسماعيلية فلم يعد لدينا وقت. فقررنا أن نعوض هذابأكل السمك في مدينة نصر.

هنا فقط شعرت ببعض الراحة من الذنب و أن اليوم لم يكن كارثة للأخرين بسبب سيارتي. الحقيقة أنه كان يوم سيء لهم و لكن ليس كارثة. أما أنا كنت أتمنى اليوم ينتهي على هذا و أعود البيت و أنام.

و أنا في عودتي وحدي، قررت السيارة أن تسخن مرة ثانية. و تقف على كوبري أكتوبر 3 مرات. فقررت أن أنزل من أقرب مخرج لأني أحتاج مياه. و ميكانيكي و القليل من الحظ.

لا يوجد حظ في كوبري أكتوبر.

في شبرا، وقفت حتى أحاول أن أزود الخزان مياة و بعد محاولات عابثة. قررت أن أجد مساعدة.

و هنا قابلت رجل في السبعين يقول أنة ميكانيكي. و بكل هدوء أستمع لمشكلتي و اللقى نظرة و ذهب ليقعد على الرصيف. وطلب مني أن أنضم الية.

بدون مساعدتة، لما كنت وصلت البيت الليلة و كتبت هذه التدوينة.

و قال "هاحكي لك قصة، العربية لازم تبرد خالص، أنا و مراتي وولادي حجزنا بالتليفون شقة إيجار في الأسكندرية. و لما رحنا الشقة مكانتش فضيت. فأعدنا نلف على أي مكان ملقناش و لا حتى أوضة. فأعدت زي ما إحنا قاعدين كده على الرصيف. و كان حوالينا عربية ترمس و درة و الجو كان حلو. و ما كنتش عارف أعمل أية، ما فيش حمام. مراتي و البنات كان ممكن يخبطوا على أي حد و يدخلوا."

بدوري شعرت براحة كبيرة لة. شعرت كأني أجلس مع جدي. كنت جالس بالقرب منة و مع ذلك كنت سامع حديثة بصعوبة. شبرا دوشة. فأهتميت بأني ألاحظة. فهو أكيد في السبعين، عينة بها الحلقات البيضاء التي تتكون مع كبر السن بسبب تراكم الكوليسترول. و أذنية كبيرة (و هو شيئ غير معروف لماذا تكبر حجم الأذنين عند المسنين). و أظافرة مقببة من ضعف رئتة. فهو مدخن و مصاب بجلطة دماغية قديمة تختفي أثارها من على وجهة عندما يضحك.

"المهم.. شوية و جه ظابط شرطة بنجمتين قال لي تعالى معايا هأقعدك في مكان أحسن لأن هنا ممكن تتسرق."

"أخذنا لمكان مريح في حديقة و وقف عسكري يحرسنا طول الليل."

سألتة "القصة دية كانت إمتى؟"

"من 18 سنة، كان في منهم المحترمين. و لحد دلوقت لسة في ظباط ولاد ناس. أعرف 3 ظباط في قسم شبرا بيدفعوا فلوس لماأصلح عربيتهم."

Language section:

Comments

mostafa's picture

الحقيقة كان مقبول جدا و لكن المكان كان عجيب. مقدمي الخدمة كانوا إما قليلي الأدب أو واخدين على الناس زيادة.

Share this post