قبل توجيه أصابع الاتهام

وقعت حوادث عنف مؤسفة في اليومين أو الثلاثة الماضية ضد قسيس طعن حتى الموت في أسيوط وأضرمت النيران في منزل مملوكا لأسرة بهائية في سوهاج. تفاصيل الحدثين لاتزال غير معروفة، و لكن بدأت الناس في القاء الأتهامات.

هذه المرة اللوم يلقى على أمن الدولة أو مبارك أو المتبقى من رجاله. على الرغم من ان هذه الفرضية مشروعة ويجب أخذها في الأعتبار، فلا زال لا توجد أي أدلة أو حتى خبر مستفيض يوضح ما حدث. السبب أن الناس تعتقد أن أمن الدولة أو مبارك مسؤولان هو الخوف أنه قد تكون محاولة لأستخدام ورقة الطائفية القذرة للتفرقة بين الناس. وجعل من هم أكثر قلقا من الثورة وهم المسيحين الأقباط يتحولون ضدها.

وعلى حد فهمي فهم قلقون من التفاف غالبية السكان المسلم حول الاخوان المسلمين أو جماعات أخرى تؤيد ايديوليجيات إسلامية وإجبارهم علىها في حياتهم. وهو قلق مشروع جدا ويقلقني أنا أيضا.

امرأة مسيحية و أخرى مسلمة في نقاب بينما كان قسم الشرطة المقابل يطلق النار بالذخيرة الحية على المتظاهرين في 28 يناير. تصوير سارة كار.
سيدة مسيحية و أخرى مسلمة في نقاب بينما كان قسم الشرطة المقابل يطلق النار بالذخيرة الحية على المتظاهرين في 28 يناير. تصوير سارة كار.

في الأسابيع القليلة الماضية المصريين من مختلف الأديان أظهروا عروضا لا يمكن تخيلها من التعاطف تجاه بعضهم البعض. وقف المسلمون خارج الكنائس ليحموها خلال عيد الميلاد والمسحيين وقفوا يحمون المسلمين أثناء صلاتهم في ميدان التحرير. الكل كان ضد الارهاب والطغاين.

أحداث العنف تلك تأجج المشاعر.وأنا على يقين من أن كل من الارهاب والطغيان يقفا عاجزان أمام شعب يقف متحد بصلابة. ولكن في كثير من الأحيان يبالغ الاعلام في اظهار تلك الوحدة. وذلك ليتستر على مشاكل إجتماعية حقيقية ومهمة بين المسيحيين والمسلميين. وليست بالضرورة كلها عنف.

نحن بحاجة لتخطي هذه المرحلة ونبدأ في التحرك خطوة إلى الأمام. نحتاج قبل أتهام أحد كرد فعل عصبي أننا تخطينا فكرة أننا مجتمع هش. فجهاز الشرطة بأكمله أنهار أمام الشعب في يوم واحد وجيوش بلطجية مبارك سحقت بعد معركة استمرت 26 ساعة، نحن بحاجة للقضاء على الخوف من أنه في يوما ما العنف الطائفي سيتصاعد إلى حد إبادة جماعية أو حرب أهلية. هذا لن يحدث.

ما ينبغي أن نفعله الآن هو طلب تحقيق على مستوى عال في تلك الحوادث الطائفية. نحن بحاجة إلى دليل. يجب إقالة الأطباء الشرعيين الذين دفنوا حقيقة مقتل خالد سعيد بكتابة تقارير خائبة.

ويجب علينا أن لا نقبل بأن تعتقل الشرطة أشخاص بعشوائية وتعذبهم من اجل الاعتراف بجريمة لم يرتكبوها. ولا نيابة لا تهتم كثيرا بما تحقق وتفتقر إلى الاستقلال والشفافية.

مفجري كنيسة الأسكندرية مازالوا غير معروفين. هناك شكوى موجه ضد وزير الداخلية الأسبق تدعي تورطه فيها. إدعاء خطير ولكن لم أرى أو أسمع أدلة مقنعة. الناس صدقت هذا الإدعاء ويبنون عليه نظريات أخرى.

لا أدفاع عن أي شخص. أيد مبارك ملطخة بالدماء لما حدث في معتقلاته في 30 عام و ما حدث في الأسابيع القليلة الماضية.

لكننا بحاجة إلى أدلة لأن إذا لم يكن مرتكب هذه الجرائم هو مبارك أو أمن الدولة فنحن في ورطة ، والفاعل الحقيقي سوف يفلت من جريمته بينما نحن مشغولين في توحيد هذا البلد الذي هو متحدة بالفعل، وخاصة في الأزمات.

العقل ينبغي أن يكون جزءا لايتجزأ من روح هذه الثورة. الحقيقة ورؤوسنا ينبغى ألا تدفن في الرمال.