فرضية العالم العادل وحد الحرابة

من ضمن بالونات الاختبار المتتالية منذ فترة، بالونة حد الحرابة. قام أعضاء من حزب النور السلفي بتقديم إقتراح لمشروع قانون يقنن هذا الحد. باختصار هذا الحد مصدره الشريعة الإسلامية والعقوبة تتكون من بتر أطراف الجسم أو الصلب أو الإعدام كعقاب رادع لكل من يقوم بجريمة عنيفة مثل السطو المسلح إلخ..

قام مركز النديم بنشر تلك الصورة على صفحة الفيسبوك. الصورة من السودان.

صورة أربعة أشخاص تم بتر أيديهم وأقدامهم
استقبلت الصفحة العديد من التعليقات التي استنكرت نشر الصورة وأتهم البعض المركز بكونه مركز "كفري" يهاجم الإسلام. وتسائل آخرون عن كيف لنا أن نرفض ما هو "صحيح الدين وذُكر في القرآن؟"

فرضيّة العالم العادل هي نظرية دخلت علم النفس في الستينيات بعد العديد من الأبحاث في مجال علم النفس الاجتماعي.

النظرية ببساطة تقول ان العديد من الناس يؤمنون بأن الدنيا عادلة وان الأفعال لها عواقب مناسبة، ويمكن التنبؤ بها، وأن هذه العواقب رد فعل طبيعي لأفعال الأشخاص.

العواقب تختلف بين الثقافات والأيديولوجيات المختلفة.

الإنسان يبني تلك الفرضية من تلقاء نفسه ليحافظ على سلامته أمام عالم يداهمه بأشكال مختلفة من المعاناة لأشخاص يراهم.

لذلك يعيد الشخص تفسير تلك الأحداث التي أدت للمعاناة بشكل يلام فيه الضحية وأن هو أو هي يستاهل أو تستاهل ما حدث. بذلك يستمر العالم في كونه عالم عادل آمن.

من الأمثلة العديدة لإلقاء اللوم على ضحية هو ما يحدث في حالات الاغتصاب، حيث تلام المرأة على ملبسها أو تواجدها في مكان ما. هناك أمثلة أخرى كثيرة مثل لوم المريض على مرضه أو الفقير إلخ.

أعتقد من الأمثلة المحلية الصارخة هو لوم فتاة التحرير التي سحلت وضربت ضربات كادت تؤدي لموتها بعبرات مثل "أيه اللي وداها هناك؟" و"هي لابسة عباية بكابسين ليه؟"

أتذكر لوم زغلول النجار لضحايا التسونامي في 2005 على أنهم بوذيون ولذلك كفرة وان هذا الحدث كان عذاب من الله لهم.
لأن الصورة التي نشرها مركز النديم فعلا صادمة، فالتعليقات التي شدت انتباهي هي التي تساءلت عن الجزء الثاني من القصة ويحب أن نعرف ماذا فعل هؤلاء وإننا لا يجب أن نأخذ أي شفقة بهم فلو علمنا ما فعلوا قد يكونوا سرقوا سيارة أواغتصبوا او قتلوا، وأن المركز يحاول أن يتلاعب بالعقول.

من سيقنن حد الحرابة يجب عليه منع تصوير من بتر يده أو قدمه ومنع ظهورهم في الإعلام. فضحايا ذلك العذاب البدني المقنن هم أقوى سلاح ضده.