التصنت على الإتصالات وحرية التواصل مقال لعمرو غربية

لم يهتم الاعلام المحلي (بالمقارنة بالاعلام الغربي) بموضوع برامج التصنت التي تباع للأنظمة الأمنية مثل أمن الدولة في مصر والمنطقة العربية، تستخدم تلك البرامج لمراقبة النشطاء عبر الانترنت. من أهم تلك البرامج هو برنامج فينفيشر من انتاج شركة جاما (انجليزية ولها فرع بألمانيا). كتب اليوم عمرو غربية في جريدة الشروق مقال هام عن هذا الموضوع وعن القيود الحالية في مجال الاتصالات. 

5 مارس 2011 كان من أسعد أيام حياتي، ففيه أسقط آلاف الثوار مقر مباحث أمن الدولة في مدينة نصر بالقاهرة. ليلتها، سلمتني إحدى الناشطات ملفا يحوي مخاطبات داخلية بين إدارات أمن الدولة بخصوص شراء نظام تنصت على الاتصالات اسمه فنفشر FinFisher. يزرع هذا النظام برمجيات خفية على حواسيبنا وهواتفنا دون إذننا، ويسمح ليس فقط بالتنصت على المكالمات والاتصالات التي نجريها، لكنه بالإضافة يمكن آخرين من التحكم في الكاميرات والميكروفونات في أجهزتنا واستخدامها حتى إن لم نكن نجري مكالمات بها. كان ضمن الأوراق ما يشرح الإمكانيات التقنية وعرضا ماليا من شركة جاما Gamma البريطانية-الألمانية يشمل حق استخدام البرمجية لثلاث سنوات، وتدريب أربعة من الضباط على تشغيلها مقابل 388,604 ألف يورو. وبالفعل، استخدمت مباحث أمن الدولة نسخة تجريبية مجانية من البرنامج لمدة خمسة شهور. 

أدى نشر هذه الأوراق (بالمناسبة، ماذا جرى للمستندات التي أمر المجلس العسكري بتسليمها إلى النائب العام قبل أن يحاسب من يمتنع؟) إلى اهتمام عالمي بالشركة وبمنتجاتها، وبدأ المهتمون بموضوعات الاتصالات والخصوصية في العالم المطالبة بأن تفرض الحكومات التي تصدِّر شركات في بلادها مثل تلك الأنظمة قيودا على تصدير أنظمة "ما يدعى بالتنصت المشروع" so-called lawful intercept تماثل القيود الأكثر تشددا التي تفرض على تصدير الأسلحة. ليس هذا رضاء عن قيود تصدير الأسلحة الحالية.

حدث بعد ذلك أن كشف باحثين عن استخدام النظام البحريني منتجات نفس الشركة للتنصت على ثوار البحرين المسكوت عن ثورتهم، وأدى تحليل البيانات التي حصل عليها الباحثين إلى فهم أفضل لتقنيات شركة جاما، وبعد زيادة ضغط الرأي العام عليها وعلى حكومات الديمقراطيات الغربية، بدأت خواديم جاما في الاختفاء من على إنترنت في عشرة بلدان قمعية، وبدأ كبار المسؤولين الحكوميين في بريطانيا وألمانيا وبلاد أوربية أخرى يدعون إلى تغيير قواعد المفوضية الأوربية لتصدير تقنيات التنصت، وبدأت المحاكم تنظر في شكاوى مقدمة في حق تلك الشركات. في حديثه الأخير أمام مؤتمر الإنترنت و حقوق الإنسان في برلين سبتمبر الماضي، صرح وزير الخارجية الألماني جيدو فسترفيله أن "الفضاء الإلكتروني يتيح للنشطاء السياسيين الفرصة للتنظيم، وفي نفس الوقت فأدوات الإعلام الاجتماعي قابلة للاختراق. بإمكان تقنيات التنصت مراقبة مرسلي ومستقبلي المعلومات السياسية، و بإمكان الحكومات القمعية استخدام إنترنت لإجهاض القوى السياسية المعارضة، وخداعها، بل وحتى تحديد أعضائها والقبض عليهم. يواجه النشطاء السياسيون في البلدان القمعية بتهديد أمانهم الشخصي. لا ينبغي أن تحصل تلك الحكومات على الإمكانيات التقنية التي تسمح لها بالتجسس على مواطنيها والتحرش بهم". وبالرغم من كل التحفظات على ممارساتها، فإن حتى مركز شكاوى جرائم إنترنت في المباحث الفدرالية الأمريكية أصدر الأسبوع الماضي تحذيرا من نسخة برمجية فنفشر التي تستهدف الهواتف الذكية، وقدمت نصائح لتحسين خصوصية مستخدمي الاتصالات