الوداع يا تويطر، أهلاً ماستودون

in «Blogging & Personal» by moftasa

رسمة عليها أفيال كارتونية بترحب بفيل آخر معزل

بعد ١٥ سنة من استخدام تويتر كمنصة أساسية للتعبير عن رأيي على الأنترنت قفلت حسابي بسبب شراء البليونير إلون ماسك للموقع.

في ٢٠٠٧ سمعت عن تويتر وأشتركت فيه فوراً والحقيقة وقعت في غرام الموقع وفكرته وقدرة أن الواحد يتواصل مع أشخاص يعرفهم أو ما يعرفهمش ويعرف هما بيعملوا أيه بشكل حي، وكمان نظام متابعة المغردين وقتها كان سهل وسريع.

وقتها طبعا كان فيه المدونات وفيسبوك لكن المدونات مكانش فيه توقع أنك بتنشر التدوينات بشكل سريع وأنت في أي مكان، كنت بتروح البيت تقعد قدام الكمبيوتر تفكر هاتكتب أيه وتكتب تدوينة طويلة عريضة أو تفتح متصفح التلقيمات زي جوجل ريدر (الله يرحمة) وتقرأ التدوينات الجديدة. فيسبوك طبعاً تركيزه كان على شبكة معارفك وخلاص.

تويتر كان ليه دور مهم في نشر أخبار سريعة من على الأرض، مثلاً وقت المظاهرات ومع تقدم التليفونات المحمولة بقى ممكن الواحد ينشر صور أو فيديو من قلب الحدث وقتها أخترع المغردون الريتويت والهاشتاج وده سرع انتشار الخبر.

بعد ثورات ٢٠١١ زادت أهمية تويتر بالنسبة للإعلام الرسمي والسلطة وبعدها بسنوات قليلة تقلصت أهمية الموقع بسبب أستخدام السلطة للموقع بتوجيه شركات تتحكم في آلاف الحسابات الوهمية في محاولة منها للتأثير على المواضيع الأكثر تغريداً، وده كان نوع من عدم فهم علاقة السبب والنتيجة، كمان زاد عدد الموالين للأنظمة في التحرش بالمغردين وتم أستغلال كون التغريدات منشورة بشكل علني في عمل قضايا لنشطاء.

في السنوات الأخيرة تويتر كان مفيد ليا في متابعة متخصصين في الصحة النفسية حوالين العالم والعلوم المحيطة بها وغيرهم من المغردين عن مواضيع مهنية مفيدة. كمان كان مفيد وقت جائحة الكوفيد لمتابعة آخر المستجدات.

شراء إلون ماسك لتويتر دفعني لأني أمسح حسابي على تويتر والسبب هو شخصية وتاريخ إلون ماسك، أنا عندي إحساس عام بالغضب من سليكون فالي وسيطرتها على الأنترنت وتدميرها التدريجي للويب المفتوح، لكن كمان ده يوصل إلى أن بليونير واحد يستحوذ بجرة قلم على شركة كبيرة كده ورأس مالها الأساسي كتابات المستخدمين وبمبلغ خرافي (44 مليار دولار أو تقريباً 10% من إجمالي الناتج المحلي لمصر) هي حاجة تثير الإشمئزاز، ماسك كشخصية ما تخليش الواحد يضمن أيه الممكن يحصل للموقع أو بيناتي كمستخدم.

ومن أول يوم ماسك بدأ يعمل حاجات مقلقة زي مثلاً أن رفد نصف العاملين بالموقع وهو معروف عنه بالمعاملة السيئة للعاملين في شركاته، وفي شك جامد أن الموقع هايستمر أو هايفضل على الشكل ال أحنا متعودين عليه.

البديل لتويتر ال أنا نقلت له أسمه ماستودون وهو موقع تواصل إجتماعي شبه تويتر مفتوح المصدر ومجاني و ويمكنك تنصيبه على الحاسب الخادم ال تحت سيطرتك (أو الأشتراك في موقع حد تاني بيديره) وهو بيستخدم بروتوكول جديد أسمه أكتيفيتي باب بيخلي النسخ المختلفة من ماستودون وبرامج أخرى تتواصل مع بعض. شرح النقطة التقنية دي صعب لكن هو مش مختلف عن البريد الالكتروني فمثلاً ممكن تبعت رسالة من مقدم خدمة زي هوتميل إلى جيميل وغيرهم لأن البريد الالكتروني بيستخدم بروتوكول موحد متفق عليه. بالمختصر ماستودون مش شركة واحدة عندها كل المستخدمين وكل البيانات وبالتالي مش ممكن يحصل زي ال حصل مع تويتر. ماستودون مش الخدمة الوحيدة ال بتستخدم بروتوكول أكتيفيتي باب، فيه خدمات تانية زي فرنديكا و بير تيوب وبكسل فيد. عالم المواقع اللا مركزية ده أسمه الفديفيرس.

طبعاًً موضوع أن كل حد ممكن يشغل عقدة ماستودون على الحاسب الخادوم بتاعه دي معناها اختلافات في المواضيع لكل عقدة (مثلا عقد للفنانين أو ناشطين المناخ) وكمان اختلافات في سياسات المحتوى المقبول، مثلاً أغلب العقد بترفض محتوى فيها عنصرية والحقيقة بعض المترطفين في أمريكا عملوا مواقع بتتقبل النوع ده من المحتوى وبعدها أغلب العقد التانية حجبتها، وده معناه أن المواقع ال بتتقبل المحتوى العنصري لسه موجودة ومستخدميها بيقروا بعض لكنهم معزولين عن بقية الفيديفيرس.

الحاجة التانية المهمة أن الشبكات الإجتماعية اللا مركزية يستحيل على الدول حجبها لأن فيه المئات من العقد والمحتوى المنشور بينتشر من عقدة واحدة لجميع العقد.

آخر حاجة هي أن ماستودون ما فيهوش ذكاء إصطناعي بيقرر لك أيه التوتات ال تشوفها (التغريدات على ماستودون أسمها توتات)، وبالتالي تويتر أو فيسبوك وغيرهم من المواقع بيقرر أيه ال انت بتشوفه وأيه ال يدفنه لأنه غالباً مش هاينتشر. أيه المعايير ال بيستخدمها الذكاء الصناعي هي حاجة غير معروفة ونتيجتها أن لو عندك 5000 متابع لسبب ما غير معروف 30 واحد بس هايشوفوا تغريداتك، ونشر أوسع لتغريدات المشاهير أو التغريدات المثيرة، في النهاية سيطرتك على أنت بتابع مين بتقل.

ماستودون الحقيقة حاليا كويس جداً في رأيي، يمكن فيه مميزات أقل من تويتر وأصعب حاجة بسيطة في الأستخدام لكن ال بيقدمه من استقلالية عن تويتر هو بداية جيدة لمرحلة جديدة من الويب شبه بداية الأنترنت والمدونات.

لو عملت حساب على ماستودون ماتنساش تتابعني على @moftasa@mastodon.online

بعض المواقع المفيدة:

لمعلومات أكثر:

يمكنك التعليق عن طريق إرسال بريد إلكتروني عبر هذا الرابط (لن يتم نشر عنوانك).
أترك تعليقًا