Posts in the category «Psychiatry, Psychology, Medicine & Mental Health» :

حكايات التعب والشفاء

صورة لغلاف الكتاب

أستمتعت جدا بكتاب حكايات التعب والشفاء وفي رأيي أنه دليل ممتاز للإضطرابات النفسية و مجهود عظيم من الكاتب، وسعيد أن الكتاب ده طلع من مبادرة مساندة (مبادرة بدأت في 2014 هدفها تدريب كوادر من المجتمع المدني لتقديم الدعم والمساندة النفسية للآخرين).

اللطيف في الكتاب أنه لم يتدخل في السياسة أو الدين أو علم الاجتماع وركز على الطب النفسي فقط، في رأيي ده أكتر كتاب عن الطب النفسي بالعربي المعلومات فيه حديثة ومتاحة بلغة سلسة وبيحترم ذكاء القارئ، وكمان مبسوط أن الكاتب أستخدم لفظ العلاج بالصدمات الكهربائية بدلاً من المصطلح الخاطئ الذي تم تبنيه في تعديلات قانون الصحة النفسية الأخيرة (تنظيم إيقاع المخ).

أنا أستفدت بأفكار كتير من وراء "نصائح للأهل أو الأصدقاء"، في المعتاد بقول للأهل أنا ما أعرفش بنتك/أبنك أكتر منك وأشرح لهم المرض لكن أعتقد دلوقتي ممكن أضيف على ده أني أوجهم لفصل من فصول الكتاب.

في بداية الكتاب الدكتور نبيل القط بيشرح أساسيات علم الأعصاب بشكل جيد ومبسط وبيستخدم النظريات التطورية لشرح مسببات الاضطرابات النفسية المختلفة (أحيانا غير واضحة أو ليست أفضل شرح عن أسباب بعض الاضطرابات النفسية).

الكاتب بينجح في تجنب الكلمات التي ممكن تزيد من وصم المريض النفسي وبينجح في أختيار لفظ ممتاز للdementia وهو الاضطرابات المعرفية العصبية.

عن قانون فصل متعاطي المخدرات من الوظيفة

في يونيو الماضي، أصدرت الحكومة قانونًا من شأنه فصل العمال فورًا إذا ثبت تعاطيهم للمخدرات. ويشمل ذلك المؤسسات والشركات الحكومية والشركات الخاصة التي تدير المرافق العامة ودور الأيتام ودور الرعاية ودور الحضانة والمدارس والمستشفيات الخاصة.

من مدى مصر:

صدّق الرئيس عبد الفتّاح السيسي، أمس، على قانون رقم 73 لسنة 2021 في شأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والذي أقرّه مجلس النواب في مايو الماضي.

يلزم القانون جهات العمل الحكومية، والأخرى التي سيُطبق بها، بإجراء تحليل الكشف عن تعاطي المخدرات لجميع العاملين بشكل مفاجئ ودوري عند التعيين والترقية، وتوقيع عقوبة الفصل الفوري على كل موظف يُثبت تعاطيه المخدرات. وبهذا يستبدل القانون الطريق القديم للتعامل مع هذه الحالة، والذي يعتمد على إحالة الموظف للنيابة الإدارية التي توقع عقوبات تبدأ من الخصم من الراتب وتنتهي بالفصل.

بعض إشكاليات هذا القانون من وجهة نظري:

  • للناس الحق في رفض إجراء فحص طبي دون عواقب سلبية
  • القانون لا يرى الإدمان كمرض
  • لا يساوي في المعاملة بين مريض الإدمان والمريض بأي مرض عضوي أو نفسي آخر (لا يتم فصل عامل أو موظف بشكل فوري إذا أصيب بمرض كالسرطان مثلاً)
  • يتناقض مع القانون الجديد الخاص بالخفض من الضرر التي تدرس الحكومة حالياً تطبيقه وهو برنامج علاجي سيقدم بدائل الأفيونات كالميثادون كعلاج لمرضى الإدمان وهو مشروع ممتاز (لكن جاء متأخراً 40 عام).
  • هل سيعتبر الكحول مخدر؟
  • ليست كل المخدرات متساوية في الضرر (مثال الحشيش و الـMDMA في مقابل الكحول)
  • المشرع تم إختياره بشكل منحاز بعدما قررت الهيئة العليا للإنتخابات إستبعاد المرشحين لمجلس النواب إذا ثبت تعاطيها للمخدرات أثناء الكشف الطبي في فترة الترشح للمقاعد النيابية
  • النتائج الإيجابية الكاذبة شائعة في تحاليل المخدرات وبعض الأدوية العلاجية قد تظهر في التحاليل وكأنها مادة مخدرة ممنوع تداولها

لا أدعو لتناول المخدرات، فأنا طبيب وأعرف ضررها البدني والنفسي لكن أدعو للنقاش بشكل عقلاني.. نحن لسنا أطفال، والتعامل بمنظور جنائي فقط لا يجذب الناس للعلاج وسيستمر نسبة ليست قليلة بتعاطي المخدرات بمختلف أنواعها ودرجاتها مهما كانت العقوبات، كمجتمع يجب أن نسأل نفسنا ما الضرر من تعاطي سيجارة حشيش خارج مواعيد العمل؟ وما الفرق بينها وبين شرب زجاجة بيرة في نفس التوقيت؟ أعتقد أن مجتمعنا بحاجة إلى مناقشة ناضجة بخصوص المخدرات والكحول والاستناد للأدلة العلمية في التشريع.

بعض الروابط ذات صلة (بالإنجليزية):

بخصوص تغطية الأخبار والكتابة عن حالات الانتحار

أحب ألفت نظر الأصدقاء بخصوص تغطية الأخبار والكتابة عن حالات الانتحار، أرجو أنكم تقروا بعض النصائح عن عمل ده بشكل مسؤول لأن من الممكن أنكم تزيدوا من محاولات الانتحار وانتم مش واخدين بالكم، وعندنا عدد من الأمثلة في مصر من "عدوى الانتحار" فهي مش ظاهرة في الدول الغربية فقط، بعد حادث انتحار محمد البوعزيزي بتونس أنتشر في مصر محاولات الانتحار بطرق مشابهة في الأيام اللاحقة، بعد أنتحار طالب الجامعة الأمريكية ونقل الخبر في الصحافة بشكل فيه إثارة، حاول عدد من الشباب القيام بنفس الشيئ وأخيراً إضافة رومانسية لإنتحار سارة حجازي ونشر رسالتها الأخيرة ومقتبسات منها قد يدفع شباب وشبات في أزمة نفسية وحاسين أن أزمتهم تماثل أزمتها لعمل نفس الشيئ. حاجة أخيرة دايماً تعملوها لما تتكلموا عن الأنتحار هو حث الناس على طلب المساعدة أن كان من متخصصين أو من أشخاص هم بيثقوا فيهم ومتقبلينهم. لأن الغالبية العظمى من الناس ال وصلت لمرحلة صعبة نفسياً بيخرجوا منها ومش بينهوا حياتهم.

(نشرت أول مرة البوست ده على فيسبوك)

تعليقي السريع على مقترح تعديل قانون رعاية المريض النفسي

تعليقي السريع على مقترح تعديل مواد قانون رعاية المريض النفسي:

  1. أولا خبر اليوم السابع مخادع تماما، لأن كل ما يذكره موجود في القانون الحالي ولمعرفة التغييرات كان علي طباعة المسودة ومقارنتها كلمة بكلمة بالقانون الحالي.
  2. التعديلات المقترحة في رأيي هي في الحقيقة محاولة لتفكيكه ولا تضيف أية ضمنات جديدة للمريض النفسي بالرغم من مرور ١٠ سنوات على العمل بالقانون وتصديق مصر على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
  3. المواد الجديدة تلغي وجود ممثل عن احتياجات المرضى النفسيين أو عائلاتهم في المجلس القومي للصحة النفسية وتحصر هذا المنصب على ممثل من الجمعيات الأهلية المهتمة بالمرضى النفسيين، وهو يلغي فرصة وجود تمثيل مباشر لرغبات وتجارب أصحاب الشأن في هذا المجلس.
  4. تم تعديل مصطلح العلاج الكهربائي بمصطلح جلسات تنظيم إيقاع المخ والمصطلح الجديد خادع ويتناقض مع مواد القانون التي تلزم بإحاطة المريض بطبيعة هذا العلاج، أنصار مصطلح تنظيم إيقاع المخ يرغبون في تشجيع المريض والأهل بالموافقة على العلاج بعدم ذكر كلمة كهرباء ولكن ذلك يتنافى مع طبيعة هذا العلاج لأنه بالفعل يتم تمرير تيار كهربائي في رأس المريض لإثارة تشنجات عصبية بالمخ (يتم ذلك تحت مخدر عام وباسط للعضلات وهو ما يشترطه القانون ولم يتم تغيير ذلك). كذلك يفشل مصطلح تنظيم إيقاع المخ وفي التفرقة بين أنواع مختلفة من العلاجات النفسية بالتحفيز العصبي مثل التحفيز المغناطيسي للدماغ والتحفيز العميق للدماغ والخ، كذلك كلمة تنظيم توهمنا بنوع من الدقة الزائفة.
  5. النقطة الكارثية في مقترح تعديل القانون في رأيي هي محاولة إيجاز إعطاء المريض جلسات كهربائية عند اللزوم بدون موافقة المريض قبل إجراء التقييم المستقل من المجلس القومي للصحة النفسية وهو بند تم إضافته في اللائحة التنفيذية للقانون في 2010 ثم حكمت ضده محكمة القضاء الإداري في 2015 (لمزيد من التفاصيل عن هذا الحكم إقرأ خبر نُشر على مدى مصر في 2015)
  6. أما بخصوص تعديل قانون تنظيم مهنة العلاج النفسي الذي سيتم دمجه لم توفر اليوم السابع كل صفحات التعديل حتى أستطيع التعليق عليه.

معلومة: بالرغم من نص القانون الحالي على أنه يطبق على جميع المستشفيات النفسية إلا أن المستشفيات النفسية الجامعية ومستشفيات القوات المسلحة تستثنى نفسها من تطبيق القانون بحجة أنه لا يجوز الرقابة على قراراتها جهة تابعة لوزارة الصحة، بالرغم من وجود طبيب نفسي من القوات المسلحة وأعضاء هيئة التدريس كأعضاء بالمجلس القومي للصحة النفسية.

(نشرت أول مرة البوست ده على فيسبوك)

اليوم العالمي للصحة النفسية

صورة بالخطوط البسيطة بالأبيض والأسود لشخص وفي رأسه خطوط متعرجة تشبه المخ ولكن مكتوب بداخلها اليوم العالمي للصحة النفسية بالانجليزية

(الصورة من رسومات الفنانة علا أبو الشلاشل)

النهاردة اليوم العالمي للصحة النفسية، من حق كل حد بيمر بمشاكل نفسية أنه يحصل على علاج واحترام. وضع الصحة في مصر متدهور (من ١١ سنة كان ٧٥٪ من الصرف على الصحة من جيب المريض أو أهله) والصحة النفسية مهملة (أقل من ١٪ من أجمالي الصرف على الصحة) ومحل وصم وأحساس بالعار. الوضع بيتغير عند بعض الناس بسبب ثقافتهم أو تجاربهم أو تعليمهم. لكن ده غير كافي لبلد فيها ١٠٠ مليون (١٧٪ منهم لديه اضطراب نفسي ما)، والصعوبات الأقتصادية وتزايد الفرق بين الطبقات والبطالة وتدهور حقوق الإنسان وبهدلة الستات وغياب الأمن بيزودوا من الاضطرابات النفسية. وكمان من الحاجات ال بتواجهنا ندرة المتخصصين في المجال، وزيادة نزيف العقول في القطاع الصحي كله. مشكلة الصحة النفسية في مصر جزء من مشاكل هيكلية أكبر. وال في أيدينا نعمله قليل، لكن يمكن يكون أقل حاجة نقدر نعملها أننا نحترم اصدقائنا وأهلنا وزملائنا والناس ال بتعاني من مشاكل نفسية، نفهم أن معناتهم لا ترى بالعين (مش بيتدلعوا)، نعامل تعبهم بنفس درجة معاملتنا للمرض الجسدي، ناخد بالنا من نفسنا لما نتعب ومانشوفش أننا أقل أو أضعف لو تعبنا، نطلب المساعدة، نغير من ال في لغتنا وكتباتنا وأفلامنا ممكن يزود الوصم.

#WMHD2017

(نشرت أول مرة البوست ده على فيسبوك)